علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
27
كتاب المختارات في الطب
ليثرغس يحتبس بولهم لنسيانهم ولضعف عضلة المثانة وربّما دعوا بالطست فإذا حضر نسوه . وأصحاب هذه العلة ينحطون في فراشهم بخلاف أصحاب قرانيطس ، فان هؤلاء يصعدون في فراشهم ، وإذا اشتدت أعراض هذه العلة وكثر العرق واختلف النبض فهي قاتلة ، وإن انحطت الاعراض وصلح النفي دل على صلاح ، وإذا ظهرت اورام خلف الاذن ونقصت الاعراض دل ذلك على الخير . العلاج : يبتدأ بالفصد إن ساعدت القوّة ودلت الدلائل وكان المرض في ابتدائه ، ثم يتفرغ إلى الحقن لتجذب المواد إلى أسفل ، وغرق الرأس في الابتداء بدهن ورد وخل خمر لتردع المادة ، فإن لم تردع بادرت بعد يومين وحللت المادّة وجذبتها من باطن القحف إلى ظاهره بالأطلية المحللة الجذابة ، واستعملت النطولات القوّية التحليل بماء قد طبخ فيه الحاشا والزوفا والفودنج إذا لم تكن حمّى ، وكذلك ينفعهم شرب ماء الأصول إذا لم تكن حمّى ، فان كانت الحمّى فتقتصر على الجلنجبين والسكنجبين السكري والبزوري . ومما ينفع أصحاب هذه العلة أن تطلى رؤوسهم بالعنصل وتدلك أطرافهم خاصة إذا غرقوا في السبات ، ويغذوهم بماء كشك الشعير وماء الحصرم ، وأولى الاستفراغات لهؤلاء الحقن الحادّة واللينة حسب احتمال قواهم ، وإن دعت الحاجة إلى سقيهم مسهلًا فبأيارج فيقرا ويعان بأشياف يتحملونه من البورق وشحم الحنظل والخطميّ والسكر ، وتدلك أسافل أرجلهم بدهن السوسن فيه العاقرقرحا والبورق ، وتشد عضل أطرافهم . فان تمادت العلة كثر الخدر ودعت الحاجة إلى شرب المسهل ، فيسقى العليل شيئاً من ايارج جالينوس ومن طبيخ الغارقون ، فان زاد الخدر وارتعش العليل فيعطى ثلثي درهم من جندبيدستر ، ويطلى رأسه بدواء الخردل على هذه الصفة . يؤخذ من الخردل والبورق من كل ثلاثة دراهم ، جندبيدستر درهم ، عاقرقرحا ومويزج